أهم الأخبار

الفتوى تشعل الخلاف بين الأزهر والأوقاف

كتب…أسامة النحراوي

 

“الرجل لا يدخل الجنة طالما غضبت منه زوجته، وإذا باتت غاضبة على زوجها فالملائكة تلعنه، ويجب على كل الرجال أن يعلموا أن زوجاتهم هن باب دخولهم الجنة”، هكذا صرح الشيخ محمد أبوبكر، من علماء الأزهر والأوقاف في مقابلة تليفزيونية، فاتحًا بابًا واسعًا للجدل في الأوساط الدينية الرسمية.

وأعادت الفتوى المثيرة للجدل الحديث عن ضرورة إصدار قانون تنظيم الفتوى العامة، والذي لم يبصر النور بعد نحو عام من مناقشته داخل أروقة اللجنة الدينية بالبرلمان، لمنع غير المختصين من إصدار الفتاوى، على أن يحاسب كل من يروج أو يصدر فتاوى تتسبب في خلل أو إثارة الفتنة والبلبلة.

يأتي ذلك على الرغم من إصدار قوائم بالظهور الإعلامي من قبل المؤسسات الدينية والتي تم تسليمها للهيئة الوطنية للإعلام، والتي أشعلت الخلاف بين الأزهر، ووزارة الأوقاف، بعد اعتراض المشيخة على إدراج الإدارة العامة للفتوى بوزارة الأوقاف ضمن الجهات المنوط لها إصدار الفتاوى.

 الأمر الذى جعل اللجنة تدعو الطرفين للاجتماع لحل الأزمة، حول المادة الأولى من مشروع القانون والتى تنص على أنه: “يحظر بأى صورة التصدى للفتوى العامة إلا إذا كانت صادرة من هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف أو دار الإفتاء المصرية أو مجمع البحوث الإسلامية أو الإدارة العامة للفتوى بوزارة الأوقاف، ومن هو مرخص له بذلك من الجهات المذكورة، ووفقًا للإجراءات التى تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون”.

وقال الشيخ جابر طايع، رئيس القطاع الدينى بوزارة الأوقاف، وممثلها في مناقشات قانون تنظيم الإفتاء، داخل اللجنة الدينية بالبرلمان: “لا يوجد خلاف بين الوزارة والأزهر، وبالتحديد هيئة كبار العلماء حول من يتصدى للفتوى”.

وأضاف لـ”المصريون”: القانون الذى يناقشه البرلمان ينص على أن الفتوى يتصدى لها كل من “هيئة كبار العلماء، دار الإفتاء، والإدارة العامة للإفتاء بوزارة الأوقاف”، موضحًا أن جميع الحضور خلال المناقشات الأخيرة داخل اللجنة الدينية بالبرلمان تراضوا على ذلك.

وتابع: “الأوقاف تحضر المناقشات حول مشروع القانون، بالإضافة لممثل عن دار الإفتاء، وآخر عن هيئة كبار العلماء بالأزهر، وهذا دليل إضافي على أن لنا الحق في الإفتاء، ولكننا في مرحلة المناقشات الآن والإعداد ولم يصدر رأى أخير بشأن القانون”.

وأكد طايع أن “الوزارة تعمل جاهدة جنبًا إلى جنب مع الأزهر على التصدي للفتاوى الشاذة والهدامة في القرى والنجوع، حيث لا يجيد كثير من الناس التعامل مع وسائل الاتصال الحديثة، عبر إرسال فتوى أو متابعة خطوات التليفون الأرضي، الذي حدده الأزهر”.

وعن كيفية تصدى القانون للفتاوى عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، قال طايع: “يُسأل عن هذا مقدم المشروع النائب عمر حمروش”.

وقال الدكتور عمر حمروش، أمين سر اللجنة الدينية بالبرلمان، ومقدم مشروح القانون، إن “الهدف من مشروع وراء القانون هو التصدى للفتاوى الشاذة، التى تحض على التعصب وكراهية الآخر، لكون القانون منوطًا به تنظيم “الفتوى العامة” التى تتعلق بمصير الوطن والمجتمع، عبر وسائل الإعلام، حتى لا يخرج فيها إلا من كان متخصصًا بالفتوى”.

وردًا على غياب مؤسسة الأزهر عن النقاشات احتجاجًا على ضم إدارة الفتوى العامة بوزارة الأوقاف ضمن الجهات المنوط بها إصدار الفتوى خشية عدم استقلال الفتاوى استقلالًا تامًا؛ نظرًا لتبعية الأوقاف لجهة حكومية تنفيذية، أوضح حمروش، أن مشروع القانون حصل على موافقة لجنة الشئون الدينية ولجنة شئون الأوقاف، بحضور ممثلين عن الأزهر كالدكتور على جمعة، مفتى الديار المصرية السابق، ومحيى الدين عفيفي، أمين عام مجمع البحوث الإسلامية، وبحضور ممثلين عن الجهات الأربع المذكورة فى القانون كفريد واصل، رئيس الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح، مضيفًا أن تحفظ الأزهر زال أثناء سير النقاشات.

بدوره، نفى الدكتور محمود مهنا، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، وجود خلاف بين الأزهر والأوقاف حول الإفتاء، قائلا: “لا يوجد خلاف بين الأزهر والأوقاف، فكله أزهر وقيادات الأوقاف خريجو الأزهر”.

وأضاف لـ “المصريون”: “فى النهاية نحن إخوة متحابون فى الله، ونحب الوطن كله ونعمل على سيادته، فكيف نختلف ونحن علماء الأمة وحائط الصد الأول لها، وحتى من يعتدى علينا لا نعتدى عليه لأن ربنا قال “قولوا للناس الحسنى”، فلا خلاف بين الأزهريين”.

وتابع: “هناك وجهات نظر متعددة لا ترتقى إلى الخلاف، وسوف يؤخذ بالرأى الأرجح فى النهاية، فاختلاف آراء الفقهاء والعلماء بينهم وبين بعض لا يسمى خلافًا بين الأزهر والأوقاف”.

بينما أكد مصدر برلماني لـ”المصريون”، أن الخلاف بين الأزهر والأوقاف قائم حتى الآن، وأنه السبب الحقيقي وراء تأخر الإعلان عن قانون تنظيم الإفتاء، وأن الخلاف يكمن في دور وزارة الأوقاف في الإفتاء من عدمه، في ظل اعتراض الأزهر على أحقيتها في الفتوى، وهو ما ردت عليه الوزارة بوجود لجنة تابعة لها منذ الثمانينيات تتولى شئون الإفتاء.

وأضاف المصدر: “أعضاء البرلمان يعملون على توفيق الآراء بين الأزهر والأوقاف حتى يتسنى لنا تمرير القانون، خاصة فى ظل فوضى الفتاوى الشاذة والغريبة على المجتمع المصرى والتى من شأنها تهدد استقراره”.

من جانبه، تحفظ الدكتور عبدالغنى هندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، على القانون متمسكًا بدور الأزهر فى إدارة الفتوى، لكونه الجهة الأولى بذلك، وموصيًا بتعديل أحكام القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التى يشملها، ليختص بتنظيم الفتاوى فهو الجهة الأولى بالتأسيس لمفاهيم الوسطية الدينية، انتصارًا لنص المادة 7 من الدستور المصرى التى تنص على أن يكون الأزهر الشريف هو المرجع الرئيسى لكل الشئون والعلوم الدينية، وأن تأتى هذه التعديلات من داخل الأزهر الشريف.

وأضاف فى تصريحات تلفزيونية، أن السنوات الماضية كشفت عن أن هناك جماعات تستغل العمل الدعوى والفتوى فى الأمور السياسية، وهذا ما كانت ترفضه وزارة الأوقاف.

وأوضح أنه “بالنسبة للفتوى، هناك عدد هائل من الحاصلين على الماجستير، ونحتاج إلى تأهيل وتدريب”، مشددًا على “ضرورة إعادة هيكلة المؤسسات الدينية”، معتبرًا أن “التحدي الأول هو حضور خطاب بديل لخطاب الجماعات المتطرفة”.

أحمد طاهر

رئيس مجلس إدارة جريدة البحيرة مباشر,رئيس مجلس إدارة جريدة المقال نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى